علي العارفي الپشي

600

البداية في توضيح الكفاية

وجوب الموافقة الالتزامية حيث قال المصنّف قدّس سرّه هنا هل تنجز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملا يقتضي موافقته التزاما أم لا يقتضي ذلك ؟ ( الصواب هو الثاني . نعم ، تجب الموافقة الالتزامية في الأصول والاعتقادات ولا تجب في الفروع العملية لأنّ المقصود من الأصول هو الاعتقاد والالتزام بما جاء به النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأجل هذا تجب فيها الموافقة الالتزامية . وامّا الفروع فالمقصود منها هو العمل بالأركان لا الالتزام بالجنان بالفتح للجيم ، ولو سلم وجوبها فاللّازم هو الالتزام بالواقع إجمالا وهو لا ينافي الالتزام بالإباحة تفصيلا ظاهرا ، وشرع المصنّف قدّس سرّه في الرد على القول بوجوب الأخذ بأحدهما تعيينا ، وقال والالتزام التفصيلي بأحدهما بالخصوص غير جائز لأنّه تشريع محرّم ، ومع قطع النظر عن كونه تشريعا فليس الدليل على وجوبه قطعا . هذا مضافا إلى أن الالتزام القلبي لو كان واجبا لكان في الحكم المعلوم تفصيلا أو إجمالا لا في مجهول الحكم ، فلو أوجبنا الالتزام فيه لكان أكثر مفسدة من عدم الالتزام بالحكم فإنّ عدم الالتزام تفويت لمصلحة الحكم ، وامّا الالتزام بخلاف حكم اللّه تعالى تفويت لمصلحة الحكم وجلب لمفسدة الالتزام بخلاف الحكم الواقعي . قوله : وقياسه بتعارض الخبرين . . . وقد استدل القائلون بالتخيير الشرعي بأنّه مثل تعارض الخبرين بحيث يكون أحدهما دالّا على وجوب الشيء ، والآخر على حرمته ، ولا ريب في أن حكم مسألة تعارض الخبرين يكون تخييرا شرعيّا بين الأخذ بالوجوب أو الحرمة في مقام العمل . أي يأخذ الوجوب بالخصوص فيفعله أو يأخذ الحرمة فيتركه ، وكذا حكم محل البحث يكون تخييرا شرعيّا بين الأخذ بالوجوب أو الحرمة ، وسيأتي هذا في جواب المصنّف قدّس سرّه عنه .